عبد الرزاق اللاهيجي

78

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

الحيوان في قولنا الانسان حيوان أو الانسان ليس بحيوان أو نسبة ما ليس بضروري لا وجوده ولا عدمه مثل الكاتب في قولنا الانسان كاتب أو ليس بكاتب أو نسبة ضروري العدم مثل الحجر في قولنا الانسان حجر الانسان ليس بحجر فجميع مواد القضايا هي هذه مادة واجبة ومادة ممكنة ومادة ممتنعة انتهى وقد يتوهم كون كلام المصنف مخالفا لذلك وليس كذلك فان معناه على ما قيل إن المواد الثلاث ثابتة في القضايا الموجبة والسّالبة وذلك لا يقتضي كونها في الموجبة كيفية النسبة الايجابية وفي السالبة كيفية النسبة السلبية بل يصدق ذلك إذا كان المواد [ / مط / ] كيفية النسبة الايجابية كما ذكره الشيخ في الإشارات فان قوله وكذا العدم يشعر بثبوت المواد على هذا التقدير وهو أعم من أن يكون هي بعينها المواد الثابتة على التقدير الأول أو غيرها على أنه في كل من التقديرين يحتمل حمل الوجود والعدم على الايجاب والسلب كما ذكرنا والبحث في تعريفها كالوجود اى تصورات هذه المعاني الثلاثة ضروريّة الا انّها قد تعرّف تعريفات لفظية كالوجود فيقال الوجوب ضرورة الوجود أو اقتضائه أو استحالة العدم والامتناع ضرورة العدم أو اقتضائه أو استحالة الوجود والامكان جواز الوجود والعدم أو عدم ضرورتهما أو عدم اقتضاء شيء منهما ولكون تصوراتها ضروريّة وتعريفاتها لفظية لا يتحاشى ان يؤخذ كل منها في تعريف الآخر فيعرف الوجوب بامتناع الانفكاك ثم الامتناع بعدم الامكان ثم الامكان بعدم الوجوب وكذا يعرف كل من الثلث بسلب الآخرين فيقال الوجوب سلب الامكان والامتناع وكذا في الامكان والامتناع وكذا يقال الواجب ما يمتنع عدمه أو ما لا يمكن عدمه والممتنع ما يجب عدمه أو ما لا يمكن وجوده والممكن ما لا يجب وجوده ولا عدمه أو ما لا يمتنع وجوده ولا عدمه ولو كان القصد إلى إفادة تصور هذه المعاني لكان دورا ظاهرا وقد يؤخذ ذاتية فيكون القسمة حقيقيّة اى كل واحد من الوجوب والامتناع والامكان قد يؤخذ بحسب الذات اى نظرا إلى ذات ما يوصف به فيكون قسمة المفهوم بحسب هذه الأمور إلى الواجب والممتنع والممكن قسمة حقيقية لا يمكن اجتماع اقسامها لا في الصدق ولا في الكذب بل يكون الصادق منها على المفهوم واحدا ابدا وذلك لان كل مفهوم إذا التفت إليه من غير التفات إلى غيره فاما ان يكون بحيث يجب له الموجود أو لا يجب والثاني اما ان يكون بحيث يمتنع له الوجود أو لا يمتنع فالأول هو الواجب بذاته والثاني هو الممتنع بذاته والثالث هو الممكن بذاته وهذه اقسام ثلاثة لا يخرج عنها مفهوم من المفهومات ويمتنع صدق اثنين منها على واحد من المفهومات وهذه القسمة جارية في المفهوم بالقياس إلى اىّ محمول كان فان كل مفهوم امّا واجب الحيوانية مثلا أو ممتنعا أو ممكنها لما مر من أن التي يبحث عنها هاهنا هي التي يذكر في جهات القضايا وموادّها فان قيل هذه القسمة غير حاصرة لاحتمال ان يكون المفهوم بحيث إذا التفت إليه من غير التفات إلى غيره يجب له الوجود والعدم أو يمتنع له الوجود والعدم لا يقال هذه القسمة دائرة بين النفي والاثبات فكيف لا يكون حاصرة لأنا نقول إن أريد بقوله فاما ان يكون بحيث يجب له الوجود أعم من أن يجب له مع ذلك العدم أيضا أو لا فهذا القسم يندرج فيه قسمان الواجب وما يجب له الطرفان معا فلا يصح قوله فالأول هو الواجب بذاته وان أريد انه يجب له الوجود فقط فان أريد بقوله فاما ان يكون بحيث يمتنع له الوجود أعم من أن يمتنع له مع ذلك العدم أو لا أيضا فقد اندرج في هذا القسم أمران الممتنع وما